محمد ثناء الله المظهري

268

التفسير المظهرى

لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة واخرج الطيالسي بسند صحيح والنسائي وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وان دخل الجنة لم يلبسه واخرج ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا عن أبي امامة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ما منكم من أحد الا انطلق به إلى طوبى فيفتح له أكمامها فيأخذ من اى ذلك شاء ان شاء ابيض وان شاء احمر وان شاء اخضر وان شاء اصفر وان شاء اسود مثل شقاق النعمان وارق وأحسن واخرج أيضا عن كعب قال لو أن ثوبا من ثياب الجنة لبس في الدنيا لصعق من ينظر اليه وما حملته أبصارهم واخرج الصابوني في المائتين عن عكرمة قال إن الرجل من أهل الجنة ليلبس الحلة فتكون من ساعته سبعون لونا واخرج مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال من يدخل الجنة فنعم فيها لا يباس ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه . وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ حال بتقدير قد من الموصول المفعول ليدخل يعنى والحال انهم قد هدوا في الدنيا إلى الطيب من القول يعنى شهادة ان لا إله الا اللّه واللّه أكبر والحمد للّه كذا قال ابن عباس وقال السدى يعنى هدوا إلى القرآن وقيل الماضي هاهنا بمعنى المستقبل يعنى ويهدون في الجنة إلى الطيب من القول وهو قولهم الحمد للّه الّذي صدقنا وعده وَهُدُوا اى قد هدوا في الدنيا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ اى إلى دين اللّه وهو الإسلام والحميد هو اللّه المستحق للحمد لذاته أو المعنى ويهدون إلى صراط الجنة الّتي هي الحميد . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اى يمنعون الناس من أن يدخلوا في دين الإسلام لا يريد بالمضارع حالا ولا استقبالا وانما يريد استمرار الصدّ كقولهم فلان يعطى ويمنع ولذلك حسن عطفه على الماضي وقيل هو حال من فاعل كفروا وخبر ان محذوف دل عليه آخر الآية ان نذقه من عذاب اليم وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ عطف على سبيل اللّه أو على اسم اللّه والمراد بالمسجد الحرام المسجد خاصة عند الشافعي وعند أبى حنيفة رحمه اللّه الحرم كله كما في قوله تعالى سبحان الّذي اسرى بعبده ليلا من المسجد